بحسب تقرير، يشهد الإنترنت تدفق مليارات الزيارات من روبوتات الذكاء الاصطناعي.
يستمر الذكاء الاصطناعي في إحداث تحول في شبكة الإنترنت، ولكن ليس فقط من حيث الاستخدامات الظاهرة. في الواقع، هناك تحول آخر، أكثر خفاءً، يحدث خلف الكواليس: تحول حركة البيانات التي تولدها البرامج المستقلة.
خلف وعود الأتمتة والأداء، تُعيد هذه الأنظمة تعريف كيفية زحف مواقع الويب وفهرستها واستخدامها.
يُسلط تقرير حديث صادر عن DataDome الضوء على حقيقة لا تزال تُستهان بها إلى حد كبير: لم تعد وكلاء الذكاء الاصطناعي مجرد مساعدين للمستخدمين، بل أصبحوا لاعبين أساسيين على الإنترنت... تُحدد الأرقام المعروضة التوجه العام. ففي أول شهرين من عام 2026، تم تسجيل ما يقرب من 7.9 مليار طلب صادر من وكلاء الذكاء الاصطناعي. وتؤكد زيادة بنسبة 5% مقارنة بنهاية عام 2025 استمرار التسارع. وفي بعض الحالات، تُمثل هذه الحركة المرورية بالفعل ما يقرب من 10% من إجمالي حجم الموقع. هذه النسبة ليست ضئيلة على الإطلاق، خاصةً بالنسبة للمنصات ذات حركة المرور العالية. ومن بين أكثر الوكلاء نشاطًا: Meta ExternalAgent وChatGPT-User وMeta WebIndexer، ولكل منها أساليب استكشاف مختلفة.لكن هذا النمو يثير تساؤلًا جوهريًا: هل لهذه التفاعلات قيمة فعلية؟ يُشير التقرير إلى أن بعض الوكلاء يُساهمون في تحسين محركات البحث أو زيادة الظهور، بينما يقوم البعض الآخر بجمع البيانات فقط... دون أي فائدة مباشرة للمواقع الإلكترونية المعنية.
أزمة الظهور والهوية
إلى جانب الحجم، يكمن القلق بالدرجة الأولى في غياب الشفافية، حيث لا يزال من الصعب تحديد جزء كبير من هذه الحركة المرورية بدقة. ولذلك، يُصبح التمييز بين الوكيل الشرعي والوكيل الخبيث تحديًا تشغيليًا حقيقيًا للشركات.
علاوة على ذلك، تُجسد ظاهرة انتحال الشخصية هذه المشكلة خير تجسيد. تُقلّد برامج مثل Meta ExternalAgent أو ChatGPT-User بشكل متكرر لتجاوز أنظمة الأمان، وفي بعض الحالات، كما هو الحال مع PerplexityBot، تصل معدلات الطلبات الاحتيالية إلى مستويات عالية. يُضعف هذا الغموض أيضًا استراتيجيات التصفية التقليدية، لأن السماح لبرنامج آلي بالعمل بناءً على "user-agent" الخاص به فقط (أي مُعرّفه التقني) قد يفتح الباب أمام هجمات مُقنّعة. وبالتالي، يدخل الإنترنت مرحلةً تُصبح فيها هوية الأجهزة بنفس أهمية هوية المستخدمين. القطاعات الأكثر عرضةً للخطر: وفقًا لتقرير DataDome، لا تتأثر جميع القطاعات بنفس القدر. على سبيل المثال، تُمثّل التجارة الإلكترونية وحدها حوالي 20% من هذه الحركة، تليها العقارات بنسبة 17%، ثم السفر بنسبة 15%. في هذه البيئات، يمكن للوكلاء تحليل الأسعار، والتوافر، وسلوك المستخدمين على نطاق واسع. بالإضافة إلى ذلك، فإن ظهور حلول مثل OpenClaw أو المتصفحات القائمة على الوكلاء، مثل ChatGPT Atlas، يزيد من حدة هذه الظاهرة. هذه الأدوات، القادرة على العمل بشكل مستقل على الويب، لا تزال غير خاضعة للتنظيم إلى حد كبير، ويتم التقليل من شأنها بشكل كبير من قبل المؤسسات. في مواجهة هذا الواقع الجديد، تبرز حقيقة مؤكدة: بدون أدوات قادرة على تصنيف هؤلاء الوكلاء بدقة، فإن الشركات تتقدم بشكل أعمى في نظام بيئي متزايد الأتمتة.
لو سمحت تسجيل الدخول لترك التعليق.
تريد نشر موضوعك
انضم إلى مجتمع عالمي من المبدعين، واستثمر المحتوى الخاص بك بسهولة. ابدأ رحلة الدخل السلبي مع Digbly اليوم!
انشرها الآن
تعليقات