في أيدي مجرمي الإنترنت أو دولة استبدادية، يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT، تهديدًا حقيقيًا لإخفاء الهوية على الإنترنت وخصوصيتنا.
هل هذه نهاية إخفاء الهوية على الإنترنت بفضل الذكاء الاصطناعي الذي يعمل كمحقق خاص خارق قادر على كشف هوية حتى أكثر مستخدمي الإنترنت سرية؟ قد تبدو الفكرة بعيدة المنال، لكن عمل هذين الباحثين يُثبت أنها حقيقة وليست خيالًا. كشفت دراسة نشرتها صحيفة الغارديان أن مجرمي الإنترنت يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتحديد حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المجهولة بسهولة أكبر. وبفضل نماذج اللغة الضخمة (مثل ChatGPT وClaude وGemini وغيرها)، أصبح من الممكن ربط حساب ما بشخص حقيقي، لا سيما بناءً على المعلومات التي ينشرها. ويوضح سيمون ليرمن ودانيال باليكا، الباحثان اللذان أجريا الدراسة، أن هذا يُمكّن من شنّ هجمات متطورة ومربحة. يدعون إلى إعادة نظر "جذرية" فيما نعتبره معلومات خاصة على الإنترنت.
ذكاء اصطناعي مصمم خصيصًا لمسح الويب، ومُصمم للتحقق من صحة البيانات
للوصول إلى هذا الاكتشاف، قاموا أولاً بدمج حسابين مجهولين في نظام ذكاء اصطناعي، وجعلوه يسترجع أكبر قدر ممكن من المعلومات. تحدث أحد الحسابين (@anon_user42) عن صعوباته في المدرسة وميله إلى تمشية كلبه بسكويت في حديقة تُدعى "دولوريس". بفضل هذه المعلومات، تمكن الذكاء الاصطناعي من مسح الويب لتحديد هوية الشخص الذي يقف وراء الحساب بدرجة عالية من الثقة.
يعتقد الباحثون أن هذه الطريقة يمكن استغلالها بسهولة من قبل المتسللين، وكذلك من قبل الحكومات التي ترغب في إسكات المعارضين الذين غالبًا ما يقومون بحملات مجهولة على وسائل التواصل الاجتماعي. تتمتع نماذج اللغة الكبيرة بالفعل بقدرة تحليلية سريعة وفعالة للغاية - ربما أكثر من اللازم - مما يؤدي إلى التحقق من صحة المعلومات، الأمر الذي قد يُعرّض سرية الهوية للخطر ويسبب مشاكل أمنية خطيرة.
وبالتالي، يستطيع المخترق بسهولة انتحال شخصية شخص آخر واستدراجه إلى عملية تصيد احتيالي باستخدام البيانات التي يجمعها الذكاء الاصطناعي. لم تعد العمليات المكلفة ضرورية لتحقيق هذا الهدف: فكل ما يلزم هو الذكاء الاصطناعي واتصال بالإنترنت. وبينما تُظهر الدراسة فعالية الذكاء الاصطناعي، يُخالفها الرأي بيتر بنتلي، أستاذ علوم المعلومات في جامعة لندن. وفي مقابلة مع وسائل الإعلام البريطانية، ندد بنتلي بهذا التوجه الذي قد يؤدي إلى "اتهام الناس بأشياء لم يفعلوها". كما يُوجد خطر اعتماد نماذج اللغة الضخمة على بيانات عامة تتجاوز بكثير نطاق وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُمكن استخدام التقارير الإحصائية وسجلات المستشفيات وسجلات القبول.
تُظهر الدراسة بشكل أساسي أن طريقة تفاعل المستخدم على الإنترنت، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تُسهّل على المراقبين الوصول إلى هويته الحقيقية.
تُظهر الدراسة بشكل أساسي أن طريقة تفاعل المستخدم على الإنترنت، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُمكن أن تقود المراقبين بسهولة إلى هويته الحقيقية.
لذا، من الضروري توخي الحذر دائمًا بشأن ما تفعله عبر الإنترنت، مع اتخاذ خطوات متعددة للحفاظ على سرية هويتك تمامًا، على سبيل المثال، باستخدام بريد إلكتروني أو رقم هاتف منفصل عن بقية بياناتك الشخصية. ويدعو الباحثان منصات التواصل الاجتماعي إلى تقييد الوصول إلى البيانات التي يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليها، ولا سيما لمنع "الاستخراج"، وهي ميزة تستخدمها نماذج اللغة على نطاق واسع لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات لأغراض التدريب.
لو سمحت تسجيل الدخول لترك التعليق.
تريد نشر موضوعك
انضم إلى مجتمع عالمي من المبدعين، واستثمر المحتوى الخاص بك بسهولة. ابدأ رحلة الدخل السلبي مع Digbly اليوم!
انشرها الآن
تعليقات