تفكيك 33 ألف موقع إلكتروني احتيالي: حملة الإنتربول العالمية ضد مجرمي الإنترنت
في مواجهة تصاعد التهديدات الإلكترونية، تُكثّف وكالات إنفاذ القانون مبادراتها المنسقة على المستوى الأوروبي، كما حدث في أكتوبر الماضي، أو على المستوى الدولي.
أحدث مثال على ذلك عملية واسعة النطاق قادتها الإنتربول، والتي تُجسّد تحوّل استراتيجيات مكافحة الاحتيال الرقمي. يكمن الهدف من هذه الإجراءات في تعطيل البنية التحتية المتطورة التي يستخدمها مجرمو الإنترنت بشكل مستدام. وقد نُفذت هذه الحملة الدولية، التي أُطلق عليها اسم "عملية سينرجيا 3"، في 72 دولة بين يوليو 2025 ويناير 2026. وشارك فيها وكالات إنفاذ القانون من 72 دولة، بما في ذلك فرنسا، بالإضافة إلى العديد من شركات الأمن السيبراني الخاصة مثل "تريند مايكرو" و"جروب آي بي". وقد حققت الحملة نتائج مهمة، شملت تفكيك أكثر من 33,000 موقع إلكتروني احتيالي، وتحييد 45,000 عنوان IP خبيث. وتمت إعادة توجيه هذه الرسائل إلى خوادم تسيطر عليها السلطات، مما سمح بقطع الاتصال بين مجرمي الإنترنت وبنيتهم التحتية. أسفرت العملية أيضًا عن 94 عملية اعتقال حول العالم، بينما لا يزال 110 مشتبه بهم قيد التحقيق. في المجمل، تم ضبط 212 جهازًا إلكترونيًا وخادمًا، مما يُظهر الدور المحوري للبنية التحتية التقنية في الأنشطة غير القانونية عبر الإنترنت.
التصيد الاحتيالي، والكازينوهات الوهمية، وعمليات الاحتيال العاطفي...
كما هو موضح في بيان صحفي صادر عن الإنتربول، فإن الأنشطة التي استهدفتها هذه العملية تغطي طيفًا واسعًا من الجرائم الإلكترونية. ومن بين المخططات الرئيسية التي تم تفكيكها مواقع التصيد الاحتيالي التي تُقلّد البنوك الإلكترونية، والمواقع الحكومية، ومنصات الدفع، بالإضافة إلى العديد من الكازينوهات الوهمية. كما تمكن المحققون من القضاء على شبكات احتيال أكثر خبثًا، مثل عمليات الاحتيال العاطفي والابتزاز الجنسي. غالبًا ما تعتمد هذه الأساليب على الهندسة الاجتماعية، حيث يقوم مجرمو الإنترنت بسرقة الهويات أو اختراق الحسابات للتلاعب بضحاياهم والحصول على تحويلات مالية. وشملت أهداف العملية أيضًا عمليات احتيال أخرى، مثل عمليات الاحتيال في التوظيف، وعمليات الاحتيال في القروض، وسرقة الهوية، والاحتيال ببطاقات الائتمان. شبكات متطورة بشكل متزايد... وفقًا للإنتربول، وصلت الجريمة الإلكترونية الآن إلى مستوى غير مسبوق من التعقيد، سواء في أساليبها أو تنظيمها. يدفع هذا التطور السلطات إلى تعزيز التعاون والشراكات الدولية مع القطاع الخاص. وقد نجحت عملية سابقة، "سينيرجيا 2"، التي نُفذت عام 2024، في تحييد أكثر من 1000 خادم مرتبط بأنشطة إجرامية. وفي الآونة الأخيرة، استهدفت عدة عمليات أيضاً شبكات مقرها في أفريقيا، مما أسفر عن أكثر من 650 عملية اعتقال بين نهاية عام 2025 وبداية عام 2026. وبالتالي، يؤكد هذا الهجوم الجديد اتجاهاً أساسياً، حيث تعتمد مكافحة الجرائم الإلكترونية على نهج شامل، يشمل الاستخبارات والتعاون عبر الحدود والخبرة التقنية.
لو سمحت تسجيل الدخول لترك التعليق.
تريد نشر موضوعك
انضم إلى مجتمع عالمي من المبدعين، واستثمر المحتوى الخاص بك بسهولة. ابدأ رحلة الدخل السلبي مع Digbly اليوم!
انشرها الآن
تعليقات